سوق العمل والدعم الفني

مدونة سوق العمل والدعم الفني

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

وبالوالدين إحساناً

وبالوالدين إحساناً
من فجائع هذا الزمن أن يعلق الأبناء بر آباءهم بطريقة
تعامل الوالدين معهم، فإن تعاملا معهم بقسوة أو شدة
أو إجحاف وظلم، تجد الابن يعاملهما بالمثل ويعطي لنفسه
الحق في عقوقهما وهو ما شدد الشرع على حرمته فتكون
المحصلة أن يظلم نفسه بعقوقه لوالديه فيدفع ثمنه
في الدنيا والآخرة فوق قسوة والديه معه إن كانا بالفعل قاسيين
وحين أمرنا الله عز وجل ببر الوالدين لم يعلق برهما بصلاحهما

أو تقواهما أو رحمتهما ورأفتهما بأبنائهما بل الابن مطالب بالبر
على أية حال والله عز وجل العليم الخبير الحكيم سبحانه
يعلم أنه سيكون آباء قساة ظالمين ومع ذلك لم يجعلهم
استثناءاً من البر بهما بل إن أقصى ظلم وافتراء وتعدي
يمكن أن يبلغه أي إنسان هو الكفر بالله عز وجل ومع ذلك
لم يستثن الأب الكافر أو الأم الكافرة من البر مع عدم
الاستجابة لهم طبعاً فيما يغضب الله عز وجل.
تأمل قول الله عز وجل: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي

مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً}
تأمل لفظة {جاهداك} التي تحمل معنى المشقة والتعب والصدام
بل ربما القهر وعلى ماذا لتكفر بالله عزوجل ومع ذلك يقول
لك الله عز وجل فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا
وأي بر بعد ذلك وأي أمر يستدعي العقوق دون ذلك ومع ذلك
أمرنا الله عز وجل حتى في هذه الحالة ببرهما مع عدم إجابتهما.
ومن العقوق ما يبديه الولد لأبويه من ملل وضجر وغضب وانتفاخ

أوداجه واستطالته عليهما وقد أُُمر أن يقابلهما بالحسنى واللين
والمودة والقول الموصوف بالكرامة السالم من كل عيب ويكفي
في عظم جرم العقوق ما رواه أبي بكرة فقال: (قال النبي صلى
الله عليه وسلم قال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً" قلنا:
بلى يا رسول الله قال: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"
وجلس وكان متكئاً، فقال: "ألا وقول الزور" قال: فما زال
يكررها حتى قلنا: ليته سكت) رواه البخاري ومسلم.
وقال عروة بن الزبير: (ما برَّ والده من أحدَّ النظر إليه)

تخيل أن النظرة عقوق!‏ وفي الأثر: (كل الذنوب يؤخر الله منها
ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين، فإن الله يعجله
لصاحبه في الحياة قبل الممات).
وعاق والديه قد تصيبه دعوتهما فيشقى بها في الدنيا والآخرة.
حين قال الله عز جل في كتابه الكريم
وقال تعالى:
(وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً
إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ
وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ
مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) [الإسراء:23-24]
لم يجعل لهذا الإحسان والبر استثناء وحين قال النبي صلى
الله عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه
والديوث، والرجلة من النساء" رواه الحاكم في مستدركه
عن عمر؛ لم يجعل لهذا العقوق استثناء.
فاتق الله في نفسك واحفظها من الهلاك في الدنيا والآخرة

اصبر على والديك وأحسن إليهما وامتنع عن قطيعتهما وعقوقهما
وأحسن صحبتهما، وتودد إليهما وارفق بهما واحتسب الأمر عند الله
ما قد يصيبك منهما وادع لهما دائماً بالصلاح والهداية والمغفرة
وثق أن لا شيء يضيع عند الله عز وجل مهما قل وصغر وظن بربك
خيراً أن يفتح عليك أبواب بركاته ورحماته في الدنيا والآخرة.
ولكل أم وأب لا تكونوا عوناً للشيطان على أبنائكما واعلموا

أنكم ستسألون بين يدي الله عز وجل عن حقوقهم ستحاسبون
على ظلمهم وقهرهم وألمهم، كونوا عوناً لهم على بركما فتلك
هي فطرة الآباء فلا تشوهوها.
https://ift.tt/bIA2cO3

عن الكاتب

هجير الصمت

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سوق العمل والدعم الفني