
الغروب ليس مجرد انتقال للضوء من جهة إلى أخرى
بل هو لحظة كونية عميقة تتوقف عندها اللغة قليلًا
ويعلو فيها إحساس لا يُرى ولا يُمس لكنه يُشعر به القلب بوضوح
في تلك الدقائق القصيرة حين تميل الشمس نحو الأفق
يتغير إيقاع العالم تخفت الأصوات وتلين التفاصيل
وكأن الزمن يبطئ خطاه احترامًا لوداع النهار.
تتدرج السماء بألوان لا يجيد رسمها إلا الغروب
برتقاليّ دافئ يحمل آثار ضحكات النهار،
وأحمر يشبه الاعتراف الأخير قبل الرحيل،
وبنفسجيّ هادئ كحضنٍ طويل يواسي ما تبقّى من الضوء
كل لون يحكي قصة وكل ظلّ يترك أثرًا في الذاكرة
كأن السماء تكتب رسائلها الأخيرة قبل أن تطوي صفحتها
في الغروب نتعلم أن النهاية ليست قسوة دائمًا
هناك نهايات تأتي بلطف تمسّ القلب دون أن تجرحه
وتعلّمنا أن الرحيل قد يكون ترتيبًا جديدًا للمشاعر لا خسارة لها
الغروب يذكّرنا أن التعب له وقت وأن الهدوء حق
وأن التوقف أحيانًا ليس ضعفًا بل حكمة.
الغروب يشبه الإنسان بعد يوم طويل؛
حين يهدأ الصخب داخله،
ويجلس مع نفسه بصدق
يراجع ما مضى دون قسوة
ويترك ما أثقله يمضي مع آخر خيط من الضوء
في تلك اللحظة لا نحتاج إلى تفسير يكفي أن نشعر
ولعل أجمل ما في الغروب أنه لا يطلب انتباهًا
يحدث بهدوء،
ويمرّ دون ضجيج،
لكنه يترك أثرًا عميقًا في النفس،
كذكرى صادقة لا تُنسى بسهولة
الغروب رسالة خفية تقول لنا:
لا بأس أن تتعب،
ولا بأس أن تودّع،
ولا بأس أن تسلّم بعض الأحلام للغد.
فبعد كل غروب ليل يحتضن،
وبعد كل ليل شروق ..