تعرفت طيف عليه في وقتٍ كانت فيه هادئة
لا تبحث عن شيء محدد، فقط تمضي أيامها كما هي.
كان حضوره لافتًا؛ يعرف كيف يتحدث عن نفسه بثقة
وكيف يجعل الآخرين يشعرون أنه شخص مختلف. في البداية
بدا مهتمًا، يسألها عن يومها عن أفكارها عن ما تحب وتكره.
أعجبها ذكاؤه، طريقته في الحديث إحساسها بأنه قوي
ويعرف ماذا يريد.
أما هو فأعجبته طيف لأنها كانت مستمعة جيدة تمنحه
اهتمامًا كاملًا تصدّق رواياته وتمنحه شعورًا بأنه محور الحديث
مع الوقت، بدأت التفاصيل الصغيرة تظهر.
كان يحب أن يكون القرار بيده، حتى في أبسط الأمور.
إذا اختلفت معه يحوّل الخلاف إلى حديث عن حساسيتها الزائدة
إذا تألمت قال لها:
«أنتِ تفهمينني أكثر من غيرك لا تكبّري الموضوع»
كانت طيف تبرّر.
تقول لنفسها:
«ليس نرجسيًا… فقط مرّ بتجارب صعبة».
تخفف عنه، تصبر، وتؤجل احتياجاتها.
لاحظت أنها صارت تُنصت أكثر مما تتكلم تعتذر أكثر مما تخطئ
وتفرح إذا منحها القليل من الاهتمام، كأنه مكافأة.
كان ينجح في جعلها تشعر أنها محظوظة بوجوده وأن أي خلل
سببه سوء فهم منها.
وذات مرة، كانت متعبة فعلًا. حاولت أن تتكلم عن نفسها
عن ضغطها، عن احتياجها لكلمة طيبة.
استمع دقائق ثم أعاد الحديث إلى نفسه، إلى مشاكله إلى إنجازاته.
في تلك اللحظة شعرت طيف بشيء ينكسر ببطء.
لم يكن رجلًا سيئًا بمعنى مباشر،
لكنه لم يكن قادرًا على أن يرى أحدًا غيره.
بدأت طيف تراجع نفسها لا العلاقة فقط.
لاحظت كيف تغيّرت كيف خف صوتها وكيف صارت تزن
كلماتها خوفًا من إزعاجه.
وهنا فهمت الحقيقة البسيطة والمؤلمة:
هو لم يحبها…
هو أحب الشعور الذي تمنحه له.
لم تواجهه بمشهد درامي،
لم تتهمه،
لم تحاول تغييره.
فقط انسحبت بهدوء قلّلت الكلام، ثم الغياب.
وحين سألها أخيرًا:
«ما الذي تغيّر؟»
قالت بهدوء:
«تغيّرتُ أنا لأنني أدركت أنني أحتاج علاقة أكون
فيها إنسانة لا انعكاسًا».
رحلت طيف وهي موجوعة، لكنها أوضح.
تعلمت أن الحب لا يعني أن تُلغِي نفسك،
وأن بعض الناس لا يؤذونك عمدًا…
لكنهم لا يرونك أصلًا.
أما هو،
فلم يفهم تمامًا لماذا رحلت،
لكنه بحث سريعًا عن شخصٍ آخر
يمنحه الإحساس نفسه.
وطيف؟
تعافت ببطء،
وتعلّمت أن تختار من يراها
لا من يراها وسيلة
لم أستيقظ يومًا وقد شُفيت فجأة،
التعافي لم يأتِ كمعجزة،
بل كعادةٍ صغيرة بدأتُ أمارسها دون انتباه.
تعلّمت أن أستيقظ
ولا أفتّش عنك في هاتفي،
أن أمرّ على يومي
دون أن أسأل نفسي:
هل هذا سيعجبك؟
في البداية كان الغياب ثقيلاً،
كنت أشتاق حتى لما آذاني،
لكنني فهمت لاحقًا
أن الاشتياق لا يعني أن نعود،
بل أننا كنا صادقين.
بدأت أستعيد صوتي،
أتكلم دون خوف من سوء الفهم،
وأضحك دون أن أشرح سبب ضحكتي.
صرت أقول «لا»
دون شعور بالذنب،
وأقول «أحتاج»
دون خجل.
لم أعد أراك خصمًا،
ولا درسًا قاسيًا،
بل تجربة كشفت لي نفسي.
أدركت أنني كنت أبحث عن قيمتي في عينك،
ونسيت أنها كانت تسكنني منذ البداية.
اليوم،
أشعر بالسلام حين أكون وحدي،
وهذا كان أكثر ما أخافه سابقًا.
تعلمت أن الوحدة ليست فراغًا،
بل مساحة أعود فيها إلى نفسي.
إن مررتَ في ذاكرتي الآن،
تمرّ كغيمةٍ بعيدة،
لا تمطر، ولا تؤلم.
ذكرى بلا شوق،
ولا ندم.
وهنا أعترف للمرة الأخيرة:
أنا بخير…
ليس لأنك رحلت،
بل لأنني عدتُ إليّ
منقول
لا تبحث عن شيء محدد، فقط تمضي أيامها كما هي.
كان حضوره لافتًا؛ يعرف كيف يتحدث عن نفسه بثقة
وكيف يجعل الآخرين يشعرون أنه شخص مختلف. في البداية
بدا مهتمًا، يسألها عن يومها عن أفكارها عن ما تحب وتكره.
أعجبها ذكاؤه، طريقته في الحديث إحساسها بأنه قوي
ويعرف ماذا يريد.
أما هو فأعجبته طيف لأنها كانت مستمعة جيدة تمنحه
اهتمامًا كاملًا تصدّق رواياته وتمنحه شعورًا بأنه محور الحديث
مع الوقت، بدأت التفاصيل الصغيرة تظهر.
كان يحب أن يكون القرار بيده، حتى في أبسط الأمور.
إذا اختلفت معه يحوّل الخلاف إلى حديث عن حساسيتها الزائدة
إذا تألمت قال لها:
«أنتِ تفهمينني أكثر من غيرك لا تكبّري الموضوع»
كانت طيف تبرّر.
تقول لنفسها:
«ليس نرجسيًا… فقط مرّ بتجارب صعبة».
تخفف عنه، تصبر، وتؤجل احتياجاتها.
لاحظت أنها صارت تُنصت أكثر مما تتكلم تعتذر أكثر مما تخطئ
وتفرح إذا منحها القليل من الاهتمام، كأنه مكافأة.
كان ينجح في جعلها تشعر أنها محظوظة بوجوده وأن أي خلل
سببه سوء فهم منها.
وذات مرة، كانت متعبة فعلًا. حاولت أن تتكلم عن نفسها
عن ضغطها، عن احتياجها لكلمة طيبة.
استمع دقائق ثم أعاد الحديث إلى نفسه، إلى مشاكله إلى إنجازاته.
في تلك اللحظة شعرت طيف بشيء ينكسر ببطء.
لم يكن رجلًا سيئًا بمعنى مباشر،
لكنه لم يكن قادرًا على أن يرى أحدًا غيره.
بدأت طيف تراجع نفسها لا العلاقة فقط.
لاحظت كيف تغيّرت كيف خف صوتها وكيف صارت تزن
كلماتها خوفًا من إزعاجه.
وهنا فهمت الحقيقة البسيطة والمؤلمة:
هو لم يحبها…
هو أحب الشعور الذي تمنحه له.
لم تواجهه بمشهد درامي،
لم تتهمه،
لم تحاول تغييره.
فقط انسحبت بهدوء قلّلت الكلام، ثم الغياب.
وحين سألها أخيرًا:
«ما الذي تغيّر؟»
قالت بهدوء:
«تغيّرتُ أنا لأنني أدركت أنني أحتاج علاقة أكون
فيها إنسانة لا انعكاسًا».
رحلت طيف وهي موجوعة، لكنها أوضح.
تعلمت أن الحب لا يعني أن تُلغِي نفسك،
وأن بعض الناس لا يؤذونك عمدًا…
لكنهم لا يرونك أصلًا.
أما هو،
فلم يفهم تمامًا لماذا رحلت،
لكنه بحث سريعًا عن شخصٍ آخر
يمنحه الإحساس نفسه.
وطيف؟
تعافت ببطء،
وتعلّمت أن تختار من يراها
لا من يراها وسيلة
لم أستيقظ يومًا وقد شُفيت فجأة،
التعافي لم يأتِ كمعجزة،
بل كعادةٍ صغيرة بدأتُ أمارسها دون انتباه.
تعلّمت أن أستيقظ
ولا أفتّش عنك في هاتفي،
أن أمرّ على يومي
دون أن أسأل نفسي:
هل هذا سيعجبك؟
في البداية كان الغياب ثقيلاً،
كنت أشتاق حتى لما آذاني،
لكنني فهمت لاحقًا
أن الاشتياق لا يعني أن نعود،
بل أننا كنا صادقين.
بدأت أستعيد صوتي،
أتكلم دون خوف من سوء الفهم،
وأضحك دون أن أشرح سبب ضحكتي.
صرت أقول «لا»
دون شعور بالذنب،
وأقول «أحتاج»
دون خجل.
لم أعد أراك خصمًا،
ولا درسًا قاسيًا،
بل تجربة كشفت لي نفسي.
أدركت أنني كنت أبحث عن قيمتي في عينك،
ونسيت أنها كانت تسكنني منذ البداية.
اليوم،
أشعر بالسلام حين أكون وحدي،
وهذا كان أكثر ما أخافه سابقًا.
تعلمت أن الوحدة ليست فراغًا،
بل مساحة أعود فيها إلى نفسي.
إن مررتَ في ذاكرتي الآن،
تمرّ كغيمةٍ بعيدة،
لا تمطر، ولا تؤلم.
ذكرى بلا شوق،
ولا ندم.
وهنا أعترف للمرة الأخيرة:
أنا بخير…
ليس لأنك رحلت،
بل لأنني عدتُ إليّ
منقول