سوق العمل والدعم الفني

مدونة سوق العمل والدعم الفني

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

اكتتاب وطني في تونس لمنع الانهيار الاقتصادي



اكتتاب وطني تونس لمنع الانهيار header-120-780x511-6مواطنون تونسيون يدعون للمشاركة في انقاذ الاقتصاد الوطني من عثرته


بدأ التونسيون منذ أيام بالتبرع من مالهم الخاص لفائدة ميزانية الدولة، في حركة تضامنية لدعم اقتصاد بلادهم ومنع حصول
الانهيار الذي ما انفك السياسيون والخبراء الاقتصاديون يتنبأون به ويحذرون منه.
ويأتي تجميع هذه المساهمات في إطار عملية اكتتاب وطني لجمع 500 مليار من المليمات (ما يساوي نحو 460 مليون دولار) أعلنت عنها الحكومة وحددت لها موعدا خلال الفترة من 12 مايو (أيار) الماضي إلى 13 يونيو (حزيران) الحالي، وستوجه الأموال المجمعة لتغطية جزء من موارد ميزانية 2014 وإعادة التوازن إليها.

بعد التداين الخارجي وبلوغ مستوى عال من القروض الخارجية لجأت الدولة إلى هذه الآلية التي تتمثل في الاقتراض من المواطنين والبنوك ورجال الأعمال بنسبة فائدة سنوية معقولة.
وقد كان تجاوب التونسيين من موظفين ورجال أعمال كبيرا ومهما تعبيرا عن شعور عال بالمسؤولية وبالرغبة الحقيقية في مساعدة أجهزة الدولة على إخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية، كما أسهم في الاكتتاب كل الوزراء بنسبة 10 في المائة من راتب شهر مايو، بالإضافة إلى رئيس الجمهورية ورئيس المجلس الوطني التأسيسي لإعطاء المثال.. ومكن كل هذا المجهود من تعبئة ما يزيد على 300 مليار مليم إلى حدود هذا الأسبوع، ويبقى هذا الرقم مرشحا للارتفاع خاصة أمام انخراط البنوك والمؤسسات المالية والصناعية في الاكتتاب الذي تقرر تمديده شهرا كاملا، بما يسمح للمهاجرين العائدين إلى أرض الوطن بمناسبة عطلة الصيف وشهر رمضان المعظم بالمساهمة في هذا الاكتتاب.
ويمثل الاكتتاب أو القرض الرقاعي استثمارا متوسطا وبعيد المدى لكل من يرغب في المساهمة فيه، كما أنه ليس إجباريا، وهو في الآن ذاته بمثابة اختبار لقوة التضامن والتكافل بين التونسيين وتعزيز حس الانتماء لديهم.

وقد كان الاكتتاب مسبوقا بتركيز في وسائل الإعلام على إبراز الصعوبات المالية والاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي قيل إنها قد تؤدي إلى عدم قدرة الدولة على دفع أجور الموظفين، ثم ظهر رئيس الحكومة المهدي جمعة في الإعلام ليقدم صورة عن الوضع الاقتصادي ويشرح الصعوبات ويؤكد أن البلد يمر بأزمة مالية خانقة.
ويشدّد القائمون على الشأن الاقتصادي في تونس على أن الاكتتاب في القرض الوطني هو إقراض لفائدة الدولة وليس إعانة مجانية، إذ تصل نسبة الفائدة التي سيقع اعتمادها في هذه العملية إلى 8 في المائة مقارنة بنسب الفائدة المعتمدة في القطاع البنكي التي هي عادة في حدود 3 في المائة.

أصناف الاكتتاب

ويمكن للمواطنين الانخراط في عملية الاكتتاب باختيار أحد الأصناف الثلاثة التي تم اعتمادها وهي:
1) صنف يتيح للمواطنين شراء سندات بعشرة دنانير (6 دولارات) حيث تسدّد الدولة بعد مهلة عام واحد أصل السندات على أربعة أقساط سنوية متساوية. ويحل القسط الأول بعد عامين من غلق الاكتتاب، وتسدد الفوائد سنويا بـ5.95 في المائة.
2) صنف يتيح للمواطنين والشركات شراء سندات بمائة دينار (60 دولارا)، وبعد مهلة سنتين تسدد الدولة أصل السندات على خمسة أقساط سنوية متساوية. ويحل القسط الأول بعد ثلاث سنوات من غلق الاكتتاب، وتسدد الفوائد سنويا بـ6.15 في المائة.
3) صنف يتيح شراء سندات بمائة دينار أيضا (60 دولارا)، وبعد مهلة سنتين تسدد الدولة أصل السندات على ثمانية أقساط سنوية متساوية. ويحل القسط الأول بعد ثلاث سنوات من تاريخ غلق الاكتتاب، وتسدد الفوائد سنويا بـ6.15 في المائة بحلول الأجل.

التونسيون بالخارج

كما يمكن للأجانب المقيمين في تونس أو الشركات الأجنبية المشاركة في الاكتتاب شريطة الخضوع لقانون الصرف، بمعنى أن الشخص غير المقيم عند الاكتتاب يجب أن يستظهر بما يثبت أنه ورّد العملة الصعبة مع الاكتتاب بالدينار التونسي لكن التسديد يكون بالعملة المحلية.
أما التونسيون المقيمون بالخارج فإنهم غير مطالبين بالاستظهار بما يثبت أنهم ورّدوا عملة أجنبية من خلال اقتناء سندات القرض بالدينار بواسطة الخصم من حساباتهم الأجنبية المفتوحة لدى البنوك بالعملة أو بالدينار القابل للتحويل أو عن طريق تحويل بنكي من الخارج، ويتمتع أصحاب هذه السندات بحرية تحويل الأصل والفوائد.

صعوبات

ورغم أن الدولة التونسية أخذت بعين الاعتبار جملة من العوامل السلبية لإنجاح عملية الاكتتاب من بينها ارتفاع التضخم وتدهور القوة الشرائية وتراجع نسبة الادخار، فإن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يرون أنها تواجه عمليا عديدا من العراقيل خاصة بسبب ارتفاع نسبة التداين الأسري وشح السيولة في السوق وتضرّر القدرة الشرائية وتراجع معدلات الادخار.
لكن رغم كل هذه الصعوبات تبقى المؤشرات التي سجلت منذ بداية الاكتتاب خير دليل على عزم التونسيين على تجاوز الأزمة الخانقة التي تمر بها بلادهم، وتحقيق نسب نمو تمكن من بلوغ سقف المطالب الاجتماعية التي ينادي الجميع بتوفيرها.

يذكر أن هذا الشكل من الاقتراض ليس بدعة، وقد لجأت إليه قبل تونس عديد من الدول التي مرت بصعوبات اقتصادية، ومنها فرنسا وألمانيا واليابان، كما سبق لتونس أن لجأت إلى هذه الآلية في مرة أولى سنة 1964، وثانية سنة 1986، أي خلال فترة حكم الرئيس بورقيبة عندما مرت البلاد بأزمة اقتصادية حادة، وكان الهدف في المرتين توفير موارد مالية إضافية لميزانية الدولة دون اللجوء إلى الاقتراض الخارجي.



عن الكاتب

هجير الصمت

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سوق العمل والدعم الفني