سوق العمل والدعم الفني

مدونة سوق العمل والدعم الفني

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)-1

خطبة (تقارب الزمان وبدع آخر العام)-1
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل

الخطبة الأولى
الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيْه، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، عبده المصطفى ونبيه المجتبى، فالعبد لا يُعبد كما الرسولُ لا يُكذَّب، فاللهم صلِ وسلم عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن سلف من إخوانه من المرسلين، وسار على نهجهم واقتفى أثرهم، وأحبهم وذب عنهم إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
أيها الناس! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله، فاتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
أيها المؤمنون! ثبت في صحيح الإمام البخاري[1] بسنده عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تقوم الساعة حتى يُقبَض العلمُ ويكثر الجهلُ، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمانُ، وتفشو الفتن، ويكثر الهرج -وهو القتل القتل-، وحتى يفيض المال».
هذا حديثٌ عظيمٌ عباد الله اشتمل على هذه الأمور الستة التي أخبر عنها نبينا وسيدنا محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وما أُراها إلا وقعت، وما هي إلا في تتابعٍ وتكاثرٍ وتوسع في وقوعها وانتشارها.
ومنها يا عباد الله تقارب الزمان، وقد جاء في مسند الترمذي ومسند الإمام أحمد بإسنادٍ صحيحٍ على شرط الإمام مسلم[2] من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قال: قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كإحراق السعفة»، أي: من تقاربه، وهذا يفيد على تقاربٍ حسيٍ ومعنوي.
أما التقارب المعنوي يا عباد الله فبذهاب بركة الأعمار والأزمان، فيمضي الشهر والسنة وكأنها عند الناس مدةٌ يسيرةٌ قليلة كما تحسون وكما تلاحظون، فأنتم في آخر جمعةٍ في عامكم هذا؛ عام 1443، وبالأمس حجَّ الحاجون وصام الصائمون، ودخل عامكم الجديد، ثم انقضى عنكم بهذه السرعة.
ومن الذهاب الحسي يا عباد الله تقارب البلدان، وهذه الميكنة والآلات في سياراتٍ وطائرات، وفي وجوه الاتصالات الكثيرة حتى تقارب الزمان، فصدق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فما أنتم مودعون في أعماركم؟ وما أنتم جاعلون في صحائفكم، ﴿ يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ﴾ [الانشقاق: 6]، فما بعد انصرام الأعوام والأيام وال..... إلا لقاؤكم ربكم جَلَّ وَعَلا، وأول هذا في أول مراحل الآخرة في الموت والموت بعده الساعة، والساعة أدهى وأمر.
عباد الله! إن لكم في انقضاء الأعمار عبرة، وإن لكم في انقضاء الزمان عظة، ولا يتذكرها ولا يعتبر بها إلا المؤمن، كما قال جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55].
نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه كان غفارا.
https://ift.tt/W5nyBjA

عن الكاتب

هجير الصمت

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سوق العمل والدعم الفني