سوق العمل والدعم الفني

مدونة سوق العمل والدعم الفني

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الليبرالية والمقاربة الطوباوية!



الليبرالية والمقاربة الطوباوية! صورة-من-معرض-الكتاب-جانب من فعاليات معرض الرياض للكتاب


الطوباوية هي الحلم السعيد الذي يصعب تحقيقه، وهو قائم على المثاليات والأخلاقيات الفاضلة في المجتمع مما يندر أن يتحقق، وعليه فإن مفهوم
الليبرالية نفسه أقرب إلى هذه الطوباوية التي من خلالها ينشد الليبرالي الصادق الحرية بكل أنواعها ومصطلحاتها، بشرط ألا تتعارض أو تسلب حرية الآخرين.

من المقدمة البسيطة أعلاه نتبيَّن كم هو ساذج ذلك الرأي أو الآراء التي تنتقد الليبرالية.. لماذا؟! لأنك لا تنتقد العدل، ولا تنتقد البراءة، ولا تنتقد الحرية، ولا تنتقد النبل، ولا تنتقد الوفاء، وبالتالي لا تنتقد الليبرالية.

لربما خرج أحدهم مستنكرًا وقال: “الليبراليون العرب غارقون في المفاسد إلى نخاعهم”، تظل هذه وجهة نظر قد تناقشه حول ماهية هذه المفاسد، والفاسد لدى الإسلامي ليس كالفاسد لدى المسيحي، أو الديانات الأخرى، أو لغير المتدينين. لكن المفارقة الطريفة عندما يتهم أحدهم الليبرالية بأنها “طائفية”، فهو كأنه يتهم المؤمن بالإلحاد.

قبل أيام تناقشت مع أحد هؤلاء (كاتب رأي في إحدى الصحف) في موقع التواصل الاجتماعي قال: إن ليبراليينا (يقصد السعوديين) أشد طائفية من فلان الفلاني (ذكر اسمًا لطائفي غير سعودي)، وبداية لكي لا أظلمه هو قالها بنوع من المبالغة، إلا أنه كان على أفضل الظروف التبريرية له مخطئًا أشد الخطأ.

فمن حيث المبدأ، الليبرالي لا يمكن أن يكون طائفيًّا؛ لأنه ببساطة يؤمن بحرية الرأي والمعتقد والمذهب، فهو الجذر الأساسي لقضيته، وبالتالي إذا كان طائفيًّا فإنه ليس ليبراليًّا. وعندما ذكرت نقطتي هذه أجاب أنه يقصد معظم ليبراليينا وليس عن نظرائهم في العالم (أي فسر الماء بالماء). ولكي يعزز رأيه اتهم أحد الكتَّاب المثقفين المعروفين (على اعتبار أنه ليبرالي من وجهة نظره) بأنه أثنى على الشيخ القرضاوي؛ لأن الأخير اعترف بأنه أخطأ عند دعوته للحوار مع الشيعة, (يعني أستطيع أن أعتبر استنتاجه بالمثل الذي يستخدم لدينا: وين أذنك يا جحا).

النقطة الثانية هي أن المثقف الذي أثنى على القرضاوي ليس بالضرورة ليبراليًّا، فهو لم يصنف نفسه بذلك، وثالثًا وهو الأهم أننا بالرجوع للمقال الذي استشهد به اتضح أن كاتبنا الذي يتهم الآخرين اقتطع جزءًا من المقال بما يخل بالمعنى، وهو -للأسف- أسلوب قديم عفا عليه الزمن، ويعتقد صاحبنا أن الناس لا تقرأ (مع الإشارة إلى أن المثقف المعني أبعد الناس عن الطائفية). ومع ذلك حتى لو سلمنا بتصنيفه الخاطئ أن المثقف طائفي إلا أنه لا يعني أن الليبرالي طائفي، بل يعني أن الطائفي غير ليبرالي.

صاحبنا نفسه ينطلق من أيدلوجية معينة، وهذا من حقه، إنما إطلاق التصنيفات مع الجهل بتعريفها مصيبة كبرى، ويبدو لي أنه تعوَّد على هذا الأسلوب الذي يمنحه نوعية من المعجبين الذين يحبون التطرف في الآراء، وبالذات تلك التي تركز على القضية الفلسطينية. وشيئًا فشيئًا أعجبه الدور؛ فتصور أنه الوحيد الذي يقيم من يساهم للقضية، ومن لا يهتم للقضية، ومن يخون القضية, وبصراحة لا أدري إذا كان هو يعتقد أن لا وجه للتشابه بينه وبين المتطرفين الذي يشبه الليبراليين بهم؛ فهم أقرب له، ويستخدم نفس أسلوبهم باتهام مخالفيه بالتبعية وبالعمالة وبالطائفية.

أخيرًا لا بد وأن أشير إلى نقطة مهمة في جدلي معه، هي أن هنالك فرقًا كبيرًا بين إطلاق الأحكام العمومية على تيار أو حزب معين، أو بين إطلاق الأحكام نفسها على الأفراد، وخاصة لدينا في المملكة، حيث لا يوجد لدينا أحزاب أو نقابات. وبالتالي ما هي مقاييس التصنيف من جهة، وما هي معايير التزام الأفراد بها من جهة أخرى. وكان بإمكان الكاتب أن ينتقد الطائفي الذي يدعي الليبرالية؛ لأنه بوصفه السابق ربط بين الليبراليين والطائفية.



عن الكاتب

هجير الصمت

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سوق العمل والدعم الفني