سوق العمل والدعم الفني

مدونة سوق العمل والدعم الفني

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

نشطاء حقوقيون في تظاهرة مطالبة بالعيش الكريم وضد الفقر والبطالة


Image
نشطاء حقوقيون في تظاهرة مطالبة بالعيش الكريم وضد الفقر والبطالة

ألف بوست.-د.حسين مجدوبي/تحليل
تكشف تقارير منظمة الأمم المتحدة حول التنمية البشرية خلال العشر سنوات الأخيرة تراجع المغرب في التنمية وفشله في تحقيق تقدم كما أظهر التقرير الأخير باحتلاله المرتبة 130 بين أمم العالم. وهي مفارقة حقيقية بين الخطاب الرسمي الذي يركز بشكل لافت على التنمية وبين واقع الدراسات القائمة على أسس علمية لمعظم دول العالم. وهذه التقارير تجعل التشكيك في المعطيات الاقتصادية للدولة المغربية واردا للغاية، إذ كيف يعقل أن المغرب لا يتقدم في سلم التنمية بينما يحقق معدل نمو 4% والبطالة دون 10% منذ أكثر من عقد.
وعملية جرد التقارير الخاصة بالتنمية البشرية ما بين 2003 الى 2013 تؤكد التراجع الملحوظ للمغرب في سلم التنمية. واحتل المغرب على التوالي المركز 126 سنة 2003 ثم تقدم بمركز واحد 125 سنة 2004 وعاد ليتقدم رتبة أخرى 124 في السنة الموالية (2005) وستمر على هذا المنوال سنة 2006 بحصوله على المركز 123. وخسر هذا الإيقاع خلال السنتين المواليتين 2007/2008 باحتلاله الرتبة 126 ليقفز قفزة مقبولة ب 16 درجة الى المركز 114 سنة 2010 لكن عاد ليسجل تراجعا ملفتا سنة 2011 باحتلاله المركز 130 وهي الرتبة نفسها التي بقي فيها في تقرير 2012 الصادر الأسبوع الماضي.
ويعتمد خبراء الأمم المتحدة في إنجاز تقرير التنمية البشرية معايير متعددة تجمع بين مستوى ومعدل التمدرس ونسبة وفيات الولادات ومتوسط العمر والصحة والمساواة والدخل الفردي ضمن أخرى.
ومقارنة مع دول الجوار، يوجد فارق كبير بين المغرب وجارته الشمالية اسبانيا التي تقع ضمن المراكز 25 الأولى، حيث وصلت الى احتلال المركز 13 قبل بداية الأزمة وتراجعت الى 23 في التقرير الأخير، ولا يفصلها سوى ثلاثة مراكز  عن فرنسا التي جاءت في الرتبة 20. وتقليديا، تعود المراكز العشر الأولى للدول الاسكندنافية وبينليكس والولايات المتحدة وأستراليا.
وباستثناء موريتانيا، يأتي المغرب متأخرا عن تونس والجزائر في المغرب العربي-الأمازيغي ويتقدم فقط السودان واليمن في العالم العربي. واختلت تونس سنة 2003 المركز 91 لتنتهي في التقرير الأخير في المركز  94 ووصلت الى المركز 81 سنة 2010. واحتلت الجزائر المركز 107 سنة 2003 وبعد عشر سنوات توجد في المركز 93.
واعتادت الحكومات المغربية السابقة رفض هذه التقارير واعتبارها مجحفة في حق المغرب بل ولم يتردد الناطق باسم الحكومة السابقة خالد الناصري في التلميح الى وجود مؤامرة ضد المغرب. وكانت هذه التصريحات عبارة عن تبريرات مجانية بحكم أن هذه المعايير جرى تطبيقها على جميع الدول بدون استثناء.
وكان الملك محمد السادس قد أعلن في خطاب 20 غشت من سنة 2003 على ضرورة الانطلاقة لمشروع جماعي تشاركي للدراسة والتأمل يهم، وفق الخطاب، إنجاز تقويم لمسار التنمية البشرية بالمغرب منذ الاستقلال واستشراف المستقبل في أفق 2025. وأسفرت المبادرة الملكية عن تقرير "50 سنة من التنمية البشرية بالمغرب وآفاق سنة 2025". وفي الوقت ذاته، راهنت الدولة على تعيين ولاة يهتمون بالتنمية بدل التركيز على ما هو أمني.
لكن بعد مرور عشر سنوات، يستمر المغرب في التراجع وتتقدم أمم أخرى كانت في رتبة أقل من المغرب سنة 2003.  وهذا التراجع يطرح تساؤلات وتخوفات حول الرتبة التي سيكون فيها المغرب سنة 2025.
وتبقى المفارقة الكبيرة هو أن المغرب يصرح بنمو اقتصادي يتجاوز 4% خلال العشر سنوات الأخيرة، وفي الوقت ذاته، يؤكد أن معدل البطالة دون 10%، لكن هذه الأرقام تبقى مثيرة للتساؤل والشك في ظل عدم تقدم المغرب في سلم التنمية البشرية. فالمحافظة على نمو اقتصادي متقدم ومعدل بطالة دون 10% يستوجب عمليا  ومنطقيا انعكاسات إيجابية على التنمية في المغرب. ووفق هذه الأرقام، فالمغرب يجب أن يكون ضمن الدول المصنفة ما بين 70 الى 80 على المستوى العالمي، لكن هذا لم يحصل.
هذه المفارقة قد تحيلنا على معطى آخر، فالمغرب يشهد نموا اقتصاديا إذا اعتمدنا  واعتقدنا في صحة الأرقام التي تقدمها السلطات 4% من النمو و10% من البطالة، لكنه لا يشهد تنمية اقتصادية وبشرية. وهذا الخلل بين النمو الاقتصادي وغياب التنمية البشرية والاقتصادية تفسيره وجود حالة مقلقه تتجلى في تفاقم "الفوارق الطبقية" بشكل خطير في المغرب. فنسبة كبيرة من النمو الاقتصادي تستفرد بها طبقة تعيش في النعيم، أمام 10% من البطالة التي تعني 90% من العاملين لا أساس لها من الصحة.

عن الكاتب

هجير الصمت

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

سوق العمل والدعم الفني